السيد علي الحسيني الميلاني
103
تحقيق الأصول
الثانويّة المترتبة والتي يعتبرها العقل قبيحة كلّما توجّه والتفت إليها « 1 » . إلّا أنّ التسلسل فيما نحن فيه محال من جهةٍ أخرى وهي : إنّ جعل الحكم إنما يكون بداعي جعل الداعي للانبعاث أو الانزجار ، ولكن الانبعاث أو الانزجار اللّامتناهي محال ، فجعل الأحكام غير المتناهية محال . الإشكال الرابع إن جعل الحرمة الشرعيّة هنا يستلزم اجتماع المثلين في نظر القاطع ، فإنّه لما قطع بكون المائع خمراً ، ثبتت له حرمةٌ وإن لم يكن في الواقع خمراً ، فإذا جرت قاعدة الملازمة وجاءت بحرمةٍ شرعيّة ، اجتمع الحكمان ، واجتماع المثلين قطعاً أو احتمالًا محال . لا يقال : يجمع بين الحكمين من باب التأكّد ، كما في أكرم العالم وأكرم الهاشمي ، فاجتمع الحكمان في العالم الهاشمي وتأكّد الوجوب . لأنّ هذا إنما يصحّ فيما يقبل التأكّد مثل الإكرام ، ولا يتمُّ في مثل البعث وطلب الترك الاعتباريين . « 2 » والحق ورود هذا الإشكال ، بناءً على أن حقيقة الحكم عبارة عن طلب الفعل أو الترك إنشاءً . جواب السيد الخوئي وأمّا ما أفاده تلميذه المحقق جواباً عن محذور لزوم اجتماع المثلين من الوجهين ، إذ قال :
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 / 61 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 / 45 .